حيدر حب الله
57
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المشرق علماً وأدباً ونبلًا وفهماً في زمانه ، جيّد النظر ، حسن التصنيف ، لطيف الكلام ، جيّد الكلام « 1 » . ولا شكّ في دلالة هذه الكلمات على المدح ، غير أنّها لوحدها لا تفيد بيان المذهب ولا العدالة ولا الوثاقة ، فلا يوجد تلازم عرفي ولا لغوي ولا عادي ولا عقلي ولا شرعي ولا اصطلاحي بين هذه العناوين وهذه النتائج الثلاث ، وقد أقرّ غيرُ واحد بأنّ منتهى ما تفيده مثل هذه التعابير بيان شؤون معرفيّة وعلميّة وخبرويّة في الرجل لا أكثر ، فتُتلقّى بوصفها مجرّد مدح « 2 » . والظاهر هو ذلك ، بل لا يعدّ الحديث من الخبر الحسن بالمعنى الحجّة في مثل هذه التوصيفات ما لم تحتفّ بسياق أو قرينة ؛ لأنّ هذه الأوصاف لا تعدو كونها مدحاً في جانبٍ لا علاقة له بالحديث وتقنيات نقله وتناقله كما هو واضح . نعم لو لم يكن له أيّ مساهمة سوى في نقل الحديث ، مصنّفاً في ذلك فقط ، فإنّ مثل تعبير ( حسن التصنيف ) له دلالة جيّدة معتدّ بها . وقد حاول بعضهم التمييز بين فقيه ، وفقيه من فقهائنا ، فالثاني أعلى مرتبة من الأوّل ؛ لأنّ الثاني فيه مدح يوجب الاعتداد بشأنه « 3 » ، ولم أفهم الوجه فيه من غير ناحية إثبات المذهبيّة ، فهل توصيف شخص بأنّه من فقهائنا يلازمه التعديل ، فضلًا عن التوثيق بما يحمله من عنصر الضبط ونحوه ؟ ! فهل التلازم واقعي خارجي ؟ وكيف ؟ وهل الرجاليّ بصدد اتخاذ موقف مدح أو قدح في جانب الرواية من كلّ توصيف يورده في كتابه ؟ ! فلعلّه يريد أن يبيّن كونه من فقهاء الإماميّة فقط .
--> ( 1 ) يحتمل أنّ المراد منه تمكّنه من علم الكلام أو من الجدل المذهبي والكلامي ، أو من مطلق الكلام والبيان ، ولعلّ الأوّلين أرجح . ( 2 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 495 ؛ ومقياس الرواة : 230 ؛ وسبيل الهداية : 121 ، 138 . ( 3 ) انظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 109 .